عبد اللطيف البغدادي
141
التحقيق في الإمامة وشؤونها
فقال يحيى بن أكثم للمأمون : أيأذن لي أمير المؤمنين أن أسأل أبا جعفر عن مسألة ؟ فقال له المأمون : استأذنه في ذلك ، فأقبل عليه يحيى وقال : أتأذن لي - جُعلت فداك - في مسألة ؟ فقال أبو جعفر : سل إن شئت . قال يحيى : ما تقول - جُعلت فداك - في محرمٍ قتل صيداً ؟ فقال أبو جعفر : قتله في حلٍ أو حرم ، عالماً كان المحرم أم جاهلاً ، قتله عمداً أم خطأً ، حرّاً كان المحرم أم عبداً ، صغيراً كان أم كبيراً ، مبتدئاً بالقتل أو معيداً ، من ذوات الطير كان أم مِن غيرها ، من صغار الصيد أم من كبارها ، مصراً على ما فعل أم نادماً ، في الليل كان قتله للصيد أم في النهار ، محرماً كان بالعمرة إذ قتله أو بالحج كان محرماً ؟ فتحيّر يحيى بن أكثم وبان في وجهه العجز والانقطاع وتلجلج حتى عرف أهل المجلس عجزه ، فقال المأمون : الحمد للهِ على هذهِ النعمة والتوفيق لي في الرأي ، ثم نظر إلى أهل بيته فقال لهم : أعرفتم الآن ما كنتم تنكرونه ؟ وقال المأمون لأبي جعفر ( ع ) إن رأيت جعلت فداك ان تذكر الفقه الذي فصّلته من وجوه قتل المحرم للصيد لنعلمه ونستفيده ؟ فقال أبو جعفر نعم ، " ثم بيّن لهم تلك الوجوه بأجمعها " وما يترتب عليها من الأحكام في الشريعة الغراء ، فراجع المصادر . وقال المأمون بعد ما سمع ومَن معه الجواب الحاسم : أحسنت يا أبا جعفر أحسن الله إليك ، وأمر المأمون أن يكتب ذلك عنه . ثم قال : فإن رأيت أن تسأل يحيى عن مسألةٍ كما سألك ؟ فقال أبو جعفر ليحيى : أسألك ؟